» » » النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليزاريو يسيطر على اللقاءات والمؤتمرات الدولية محمود معروف

أسا بريس : عن القدس العربي

الرباط ـ 'القدس العربي': يحتل النزاع الصحراوي بين المغرب وجبهة البوليزاريو حيزا هاما في اللقاءات والمؤتمرات الدولية خاصة المتعلقة بمجال حقوق الانسان الذي بات المجال الاكثر سخونة في النزاع المتفجر منذ اكثر من 37 عاما.
ويشهد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الذي يعقد في جنيف سنويا حربا ضروسا بين المغرب من جهة وجبهة البوليزاريو مدعومة من الجزائر من جهة ثانية، ويتهم المغرب خصومه بعرقلتهم لتسوية سلمية متوافق عليها فيما تتهم جبهة البوليزاريو المغرب بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان بالمنطقة المتنازع عليها. 
وفي الدورة الـ22 للمجلس الذي بدأ الاسبوع الماضي توقف المراقبون امام المشادة الساخنة بين الوفدين الجزائري والمغربي حيث طلب المغرب من الجزائر الانخراط بكل صدق في مسلسل السلام الذي ترعاه الامم المتحدة. 
ووجه عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف نداء للجزائر من أجل 'الانخراط بكل صدق في البحث عن حل سياسي متوافق بشأنه للخلاف حول الصحراء' استنادا لقرارات مجلس الأمن التي، منذ نيسان (ابريل) 2007، التي 'تدعو الأطراف والدول في المنطقة الى التعاون بشكل كامل مع الأمم المتحدة ومع بعضها البعض للتوصل إلى حل سياسي'.
ووطلب الدبلوماسي المغربي في جلسة عقدت للاستماع لكلمات الوفود حق الرد على وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، خلال تدخله أمام الدورة الـ22 لمجلس حقوق الإنسان حول ملف الصحراء واحال موقفه على 'الملاحظات الواردة في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول حماية حقوق الإنسان بالصحراء'.
وذكر السفير المغربي أن 'الفقرة 106 في القسم المتعلق بالملاحظات والتوصيات، بالتقرير ذي الصلة، توضح أن كل الأطراف لديها المسؤولية في مجال حماية حقوق الإنسان' وبالتالي 'هذه التوصية حسب القانون الدولي موجهة أيضا للجزائر بصفتها بلدا يستقبل سكان مخيمات تندوف'.
وذكر الدبلوماسي المغربي في هذا الإطار بأن الجزائر 'طرف في النزاع على ثلاثة مستويات، الأول هو المسلسل السياسي من أجل البحث عن تسوية سياسية متوافق بشأنها لهذا الخلاف وعلى الصعيد الإنساني لتنفيذ إجراءات الثقة للمفوضية العليا للاجئين وفي احترام وحماية حقوق الإنسان بمخيمات تندوف'. وهو ما ترفضه الجزائر وتتمسك بان دعمها لجبهة البوليزاريو من منطلق ايمانها بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفي ما يتعلق بوضع حقوق الإنسان بالصحراء أورد هلال بأن المغرب 'أوفى بالتزاماته بالكامل، سواء الوطنية أو الدولية من أجل ضمان احترام حقوق الإنسان لكل مواطنيه وفي كامل ترابه الوطني' موردا أن بلاده 'تلقت خمسة إجراءات خاصة في عام 2011 وثلاثة في عام 2012'.
وقال إن هذا الاحترام أبرزه الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره لنيسان (أبريل) 2011 حيث يقول 'وإنني أقدر تعهد المغرب بكفالة وصول جميع الهيئات، المنشأة بموجب الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان من دون قيد ولا شرط' وان 'احترام المغرب لالتزاماته تم أيضا الاعتراف والتنويه به من قبل مجلس الأمن الذي رحب في قراره رقم 2044، ببدء عمل لجنتي المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الداخلة والعيون وبالخطوات التي اتخذها المغرب من أجل الوفاء بالتزامه بأن يكفل انفتاح سبل الوصول غير المشروط أو المقيد لجميع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة'.
وتصاعدت الحملات الاعلامية والدبلوماسية بين المغرب والجزائر على خلفية النزاع الصحراوي بعد ان وجه الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الجزائرية نقدا لاذعا لتصريحات ادلى بها رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بن كيران ووصفها بالتصريحات الخادعة.
وينعكس النزاع الصحراوي ليس فقط على الاقليم بل على علاقات دول الاقليم مع دول الاتحاد الاوروبي التي تسعى جبهة البوليزاريو بمساعدة لوبيات اوربية فاعلة على ربط نزاع الصحراء باية اتفاقيات بين المغرب والاتحاد في أي ميدان من الميادين. 
وكشف الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي النص الرسمي للدعوى التي قدمتها جبهة البوليزاريو ضد اتفاقية الزراعة الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتطالب الأوربيين بإلغائها على شاكلة ما جرى مع اتفاقية الصيد البحري تحت ذريعة أن هذه الاتفاقية تشمل منتوجات فلاحية تنتج في الصحراء وأنه لا يجوز قبولها بحكم النزاع القائم حول السيادة على هذه المنطقة. 
ونقل موقع كود المغربي عن مصادر دبلوماسية مطلعة استبعادها أن يستجيب الاتحاد الأوروبي لطلب جبهة البوليزاريو، التي تقود حملة دبلوماسية مكثفة بعد أحكام قضية تداعيات تفكيك مخيم أكديم إزيك الاحتجاجي الذي شيد 2010 بضواحي مدينة العيون.
وبدأ رئيس المفوضية الأوروبية مانويل باروسو سلسلة مباحثات مع المسؤولين المغاربة بالرباط للمزيد من البحث في اتفاقيات التبادل الحر وايجاد مخرج لاتفاقية الصيد البحري المتعثر الاتفاق عليها. 
وقال ناطق باسم المفوضية الأوروبية، أولفيي بايلي امس أن 'هدف الاتحاد الأوروبي هو نقاش اتفاقية شاملة مع المغرب'، وتابع 'أهمية الاتفاق تتجلى في كون الاتحاد الأوروبي يعتبر الشريك الاقتصادي والتجاري الأول للمغرب'.
وتعتبر هذه ثاني اتفاقية تبادل حر سيوقعها المغرب مع تجمع تجاري واقتصادي قوي في الساحة الدولية بعد اتفاقية التبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقال موقع الف بوست انه لا توجد حتى الآن دراسات اقتصادية تبرز مدى التأثير سلبا أو إيجابا للاتفاقية مع الأوروبيين على الاقتصاد المغربي خاصة وأن كفة التبادل التجاري تميل للاتحاد الأوروبي. في الوقت ذاته، كشفت اتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة عدم الاستفادة الكبيرة للمغرب من هذه الاتفاقية بحكم الشروط الصحية والجودة التي تفرضها الإدارة الأمريكية على مختلف الواردات الأجنبية، حيث لا تستجيب المنتوجات الزراعية المغربية لها.

كاتب المقال Unknown

حول كاتب المقال : قريبا
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

دع تعليقك