أسا بريس : سويدي تمكليت
كثيراً ما
يصرفنا المقروء عن الكتابة، والانشغال المركب عن المتحصل في الواقع، والعارفون
بطبيعة هاته النُّسك وخصوصيات تلك الدِّير وتجاذباتها "الخاصّة" هم
وحدهم من يستطيعوا تقدير انصرافنا عن قبلة المداد، أو إحجامنا عن القلم وما يسطرون...
أن تمسك القلم وتولي
وجهك صوب قبلة "الكتابة" معناه أن تطوي كلومترات طويلة وشاقّة من
المسافات التي تمايز بينك وبين الأشياء، وتعيد صياغة "المبني" لا
"المعرب" من واقع حال الذات والمحيط الذي كنت تتموضع على هامش بعض
تراكيبه البسيطة والمعقدة، والتي تطالبك اليوم بمنطوق حكمك النحوي اتجاهها...
أن تكتب
"كعابر" معناه أن تختزل كلَّ الدبابيج، والمتعود من المقدمات تلميحاً،
لعلك تَحُولُ دونَ "لَفْظِ" أنفاس المعنى والمقصود، وتنثر صنيع
"قلمك" وما يعتصره من "هموم" وهمسات "تترجمك" على
الهواء مباشرة، ليلتقط إشاراتها كل لبيب خبرَ "حمادة" تلك النصوص الموحشة،
ومفازات شعابها الغبراء.
أن تكتب في زمن
اللاكتابة، معناه أن تواسي نفسك في مصاب قدر أوراقك الجرحى، وتقيم مراسيماً
"استثنائية" تحاول أن توجد فيها لنفسك -على الأقل- موضعاً ترتضيه في
معمعان حال ذلك العُرِيِّ المطوَّق بالصمت، والمحاط بالألغام في ربع
"مدشرك" الخالي، ثمّ تقبض على إكليل زهرك –غير ذابل- حتّى انتهاء
الشعائر...
من هنا كان
إقرارنا واضحاً، أننا لا نكتب إلا استثناءً حين تنكسر مزهريات قلوبنا، أو تذبل
أزهارها بالكامل، لا نكتب إلا اضطراراً حينما نخسر جرعات الماء من عيون الوطن، أو
نفقد أرقام ترتيبنا في الصفوف، أو عندما تضيع بطاقات هوياتنا إن كانت أصلاً موجودة...
بالفعل نحن لا
نكتب، إلا احتراقاً، أو تألماً، أو انتكاسةً، أو إبّان المآتم، أو لحظة الانكسار
المفاجئ، أو عند حلول الفاجعة، أو بعد فوات الأوان... ولهذا كان منطوق هذا الإعلان
"مداد العابر" أو كما أريد
لبلاغه أن يكون "موقوفاً" في هذا (العمود الخاص) على بوابة شبكة
"آسا بريس" الإلكترونية، فانتظروا عبورنا كل مرة أيها القراء الأعزاء...


0 التعليقات