أسا بريس :‘القدس العربي’:
تتحرك الدبلوماسية المغربية بسرعة وكثافة، في سباق اللحظة الاخيرة، مع مشروع امريكي لقرار قدم لمجلس الامن حول الصحراء الغربية يعتبره المغرب مسا بسيادته على المنطقة المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو.
والمبعوثون المغاربة يتنقلون بين عواصم الدول الكبرى المعنية بالنزاع، في ظل تقارير متباينة حول مواقف هذه الدول من مشروع القرار الذي يدعو الى وجود آلية دولية تابعة للامم المتحدة لمراقبة حقوق الانسان في المنطقة المتنازع عليها ومخيمات تندوف بالجزائر، حيث التجمع الرئيسي لجبهة البوليساريو واللاجئين الصحراويين.
ويحرص المسؤولون المغاربة على ابراز ان مشروع القرار الامريكي الذي وصفوه بالاحادي والمنحاز ويمس بالسيادة المغربية على الصحراء ويهدد استقرار المنطقة المهددة اصلا بنشاطات الجماعات المسلحة المتشددة في منطقة الساحل الصحراء، جاء بمبادرة فردية من مسؤولين بالادارة الامريكية بدون التشاور او علم مع الادارة، ويوحون ان هناك ارادة لتعديل الموقف والتراجع عن مشروع القرار.
ونشط الدبلوماسيون الاوروبيون المعتمدون بالمغرب لاعداد تقارير حول حقوق الانسان ووصل الى مدينة العيون وفد مشترك من سفارات فنلندا، السويد، النرويج والدنمارك والتقوا عددا من المنظمات والهيئات والناشطين الحقوقيين، بينهم الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية.
وقالت الجمعية في بيان نشر على موقعها، ان الوفد ‘استمع خلال اللقاء إلى عرض مفصل لأوضاع حقوق الإنسان قدمته نائبة الرئيس الغالية دجيمي، كما شاهدوا تقارير صورت حديثا تثبت تورط قوات الأمن المغربية في سلسلة انتهاكات طالت مواطنين صحراويين جلهم من النساء’.
واضاف البيان أن الزيارة تأتي في إطار الاهتمام المتزايد الذي يبديه عدد من دول العالم بقضية الصحراء الغربية وبهدف الوقوف عن قرب على واقع حقوق الإنسان ومسألة الثروات الطبيعية وحرمان الصحراويين من حقهم في تقرير المصير.
وقالت دجيمي لـ’القدس العربي’ ان اللقاء دام اكثر من ساعة ونصف الساعة قدمت خلاله جمعيتها رؤيتها لحقوق الانسان بالمنطقة والتقارير التي كانت اعدتها حول انتهاكات ارتكبت.
داخليا، بدأت الدعوات لمسيرات مليونية ووقفات احتجاجية امام السفارة الامريكية في الرباط يوم الاحد القادم، وتهاطلت بيانات الاحزاب، التي تسرع عادة لاصدارها وتصريحات زعمائها، الرافضة للمشروع الامريكي والمنددة به.
واعتبرت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان المغربية، في رسالة وجهتها يوم اول امس الأربعاء، إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بخصوص أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء أن ‘تغيير طبيعة مهمة بعثة الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسو) لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي’.
وجاء في الرسالة التي ارسلت نسخة منها لـ’القدس العربي’ ‘إننا نرى أن الأولوية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في المنطقة ينبغي أن تتوجه إلى تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية التي لها وجود وعمل ميداني ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة’ معتبرة أن ‘أي توجه آخر بما في ذلك توسيع ولاية (المينورسو) لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والتقرير حولها لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي’.
ووقعت الرسالة تسع منظمات حقوقية مستقلة تتمتع بمصداقية واحترام بالاوساط الحقوقية والسياسية المحلية والدولية، وهي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وجمعية عدالة والهيئة المغربية لحقوق الإنسان والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمرصد المغربي للحريات العامة والرابطة المغربية من أجل المواطنة وحقوق الإنسان والمركز المغربي لحقوق الإنسان ومركز حقوق الناس ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان.
وأشارت الرسالة إلى ”الزيارات التي قام بها المبعوث الخاص للأمين العام الأممي والتي كانت مناسبة لمنظماتنا لاطلاع كريستوفر روس على مختلف الأنشطة والمبادرات العملية التي تقوم بها المنظمات الحقوقية في المنطقة من أجل حماية حقوق الإنسان والنهوض بها وإثراء الحوار المتعدد حولها’ منبهة إلى كون ‘جميع المجهودات وكذا نتائجها قد تم تجاهلها في التقارير المرفوعة إليكم بهذا الشأن’.
وشددت المنظمات على إيمانها بكونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء وتعاطيها معها بعيدا عن كل ‘الاعتبارات السياسية المرتبطة بالمنطقة’ وإنها من هذا المنطلق ‘تصدينا لكل الانتهاكات ومن هذه المرجعية أعددنا تقاريرنا وساهمنا في العديد من برامج التربية على حقوق الإنسان وبناء قدرات الفاعلين الحقوقيين في المنطقة’.
وأضافت أن أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء ‘شكلت محور اهتمامنا الدائم كفاعلين مدنيين وذلك من خلال العمل اليومي الذي تضطلع به فروع منظماتنا بعين المكان أو من خلال متابعاتنا لكل ما تعرفه المنطقة ويقتضي تدخلنا من أجل حماية حقوق الإنسان في أبعادها المتعددة’.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش الامريكية مجلس الأمن الى تكليف الأمم المتحدة برصد انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وفي مخيمات اللاجئين، وقالت في رسالة الى ‘القدس العربي’ ان بعثة المينورسو هي واحدة من بعثات حفظ السلام للأمم المتحدة الحديثة القلائل التي ليست لديها ولاية مراقبة والإبلاغ عن حول أوضاع حقوق الإنسان. وان المغرب، عارض إدراج مراقبة حقوق الإنسان بدعم من فرنسا.
وقال فيليب بولوبيون، مدير مناصرة حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: ‘ينبغي على مجلس الأمن وضع حد للخلل حيث تجري بعثة المينورسو أنشطة إزالة الألغام، ودوريات مراقبة الحدود، ولكنها لا تتوفر على تفويض بالإبلاغ عن عنف الشرطة، والمحاكمات الجائرة، والقيود المفروضة على حرية التجمع التي يواجهها بشكل روتيني سكان الصحراء الغربية’.
وقالت ‘هيومن رايتس ووتش’ في رسالتها ‘ينبغي أن يشمل توسيع ولاية بعثة المينورسو مراقبة حقوق الإنسان، ليس فقط في الصحراء الغربية، بل أيضا في مخيمات اللاجئين الصحراويين، داخل التراب الجزائري، التي يعيش سكانها في حالة من العزلة النسبية’. واتخذت جبهة البوليساريو تدابير لمعاقبة سكان المخيم الذين انتقدوا قيادتها أو دعموا خطة الحكم الذاتي المغربية.
وقال بولوبيون: ‘إن ولاية مراقبة حقوق الإنسان بالنسبة لبعثة حفظ السلام للصحراء الغربية أمر طال انتظاره، ومن شأنه تحسين حماية الحقوق وجعل الأمر أكثر صعوبة على أي طرف في النزاع يحاول تشويه واختلاق مزاعم بالانتهاكات لتحقيق مصالحه السياسية. لا ينبغي لأعضاء مجلس الأمن أن يفوتوا فرصة تاريخية لجعل بعثة المينورسو تتماشى مع بعثات حفظ السلام الحديثة الأخرى، والمصممة على أساس أن حقوق الإنسان هي جزء لا يتجزأ من عمل الأمم المتحدة’.
وتتوجه الانظار مغربيا الى مواقف احزابه المعارضة او المغضوب عليها وتراقب قراءتها للحدث، خاصة الاحزاب شبة محظورة، وهي احزاب ذات مرجعية يسارية او اسلامية، وباستثناء واحدا فانها تتبنى مغربية الصحراء الا انها تنتقد تدبير الدولة للملف.
وقالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد اليساري المعارض، إنه لا يمكن قبول أي تغيير في مهمة المينورسو وتوسيعها لمجال حقوق الإنسان لأنها تضرب في العمق سيادة المغرب الذي لا يمكن أن يكون ضحية الوضع الجيو سياسي بالمنطقة.
واضافت منيب أنه على الرغم من كون المنتظم الدولي يعتبر أن حل النزاع يهم الأطراف المعنية إلا أنه لا يمكن أن قبول حلول تضرب في العمق السيادة المغربية داعية المنتظم الدولي للتدخل من أجل متابعة الوضع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، حيث يعيش السكان في ظروف كارثية ولاإنسانية.
وأكدت ضرورة مطالبة المغرب المنتظم الدولي بأن يتم احترام ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على أنه لا يمكن فرض أي أمر على الأطراف وأن تكون الحلول بالتوافق ولاحظت منيب أنه من خلال المقترح الجديد فإن هناك تغييرا في المقاربة، وذلك انطلاقا من تحركات الجزائر والبوليساريو التي تعمل مع العديد من منظمات المجتمع المدني الدولي وتروج لطرح حقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن المنتظم الدولي يتخوف مما يقع في منطقة الساحل وجنوب الصحراء ومن التداعيات الممكنة، خاصة مع تنامي الجماعات المسلحة والتحاق العديد من الشباب الصحراوي بها وهو الأمر الذي ازداد في الآونة الأخيرة مع ما لذلك من تداعيات على الأمن في المنطقة وعلى العلاقات جنوب ـ جنوب.
واعتبرت منيب أن المغرب قام بخطوات مهمة ينبغي أن تثمن بخطوات أكثر بالنسبة لحقوق الإنسان داعية إلى تقوية ذلك من خلال إعطاء إشارات عبر إطلاق سراح من وصفتهم بـ’معتقلي الرأي وسجناء 20 فبراير’ مشددة على ضرورة تقوية الجبهة الداخلية بديمقراطية غير منقوصة الشيء الذي من شأنه أن يعزز لا محالة موقف المغرب لدى المنتظم الدولي وتقوية الموقف المغربي بإشراك الفاعلين السياسيين للتمكن من قراءة الوضع بشكل جيد وإيجاد الحلول المناسبة.
وترى جماعة العدل والاحسان شبه المحظورة وذات المرجعية الاسلامية ان مسودة قرار مجلس الامن الذي قدمته الولايات المتحدة مؤشر آخر على حجم التراجع الذي يشهده تدبير الشأن العام في المغرب، يضاف إلى غيره من المؤشرات الاقتصادية والسياسية والحقوقية لتدل كل هذه المؤشرات الى أن نفس الآلة المخزنية ما تزال تتحكم في كل شيء وبنفس المنهجية والعقلية وربما حتى الأشخاص وألا رائحة نشمها لتغيير.
ونقل موقع ‘لكم’ عن عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والاحسان أن ملف الصحراء أبعد من أن تدبره وزارة الخارجية مهما كان حجم وقدرة الجالس على كرسيها لأنه ملف تتحكم فيه أجهزة أمنية بمقاربة أمنية موروثة منذ عهد البصري ولا يد للساسة فيها إلا من حيث المباركة والتصفيق أو البكاء والنحيب عندما يعطى الإشارة لذلك’.
وانتقد احرشان النخبة السياسية المغربية التي ‘أصبحت، للأسف، تابعة بدون تفكير وابتعدت عن دورها في المبادرة والاقتراح والمعارضة، وهذا ما سيقتل العمل السياسي ويشجع اللامبالاة والعزوف ويقنع المغاربة أن لا جدوى من الأحزاب والحكومة طالما أن الممسك بزمام المبادرة معروف وأن غيره لا يعدو دورهم كومبارس أو أرانب سباق لن يتابعوه حتى النهاية بالتأكيد’.
اضاف ان هذه النخبة التي تتباكى ‘على الخذلان الأمريكي للمغرب’ وكأن المغرب ‘أخذ ميثاقا غليظا على الأمريكان ألا يعصوا له أمرا ولو تعارض مع مصالحهم أو كأن الأمريكان في حاجة إلى المغرب ولو تعارض ذلك مع لوبيات الضغط في مجتمعهم، وهي اللوبيات التي تصنع الرأي العام الأمريكي الذي يؤثر في نتائج الانتخابات التي تحسم مصير هذا الحزب أو ذاك أو هذا الزعيم أو غيره’.
وتساءل احرشان ‘لماذا يتخوف المغرب الرسمي من مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء؟ خاصة أن مشروع القرار يتضمن مراقبتها كذلك بتندوف وهو مطلب مغربي منذ سنين؟’ وقال ان الحل هو ‘حوار وطني حقيقي حر ومسؤول تستمع فيه السلطة الحاكمة لآراء ومواقف كل مكونات المجتمع بدون ضغط أو خطوط حمراء وحينها سيتحقق الإجماع الشعبي الحقيقي الذي يجعل المحاور المغربي متكئا على جبهة داخلية قوية لا تزعزعها ضغوطات المنتظم الدولي ولا تخضع لابتزاز القوى التي تتصور المغرب بقرة حلوبا ومتنفسا لها للخروج من أزمتها الاقتصادية’.
من جهته عبر حزب ‘النهج الديمقراطي’ (أحد أطراف اليسار الراديكالي المعارض للنظام) والمؤيد لحق الصحراويين في تقرير المصير عن رفضه لـ’انفراد النظام’ بتدبير ملف الصحراء و’الاستحواذ عليه للترويج للسلم الاجتماعي وتمتين الجبهة الداخلية ولتبرير القمع الوحشي ومحاصرة اليسار الخارج عن الإجماع والتغطية على تبذير وهدر أموال شعبنا في مجهود حربي أزهقت فيه أرواح الأبرياء’.
وأكد في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ على ضرورة حل مشكل الصحراء على أساس الشرعية الدولية التي ترتكز على مبدأ ‘تقرير المصير’ واعتماد المفاوضات والحلول السلمية لتجنيب المنطقة خطر الحرب ووضع أسس بناء مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة تاريخية لا مفر منها.
والمبعوثون المغاربة يتنقلون بين عواصم الدول الكبرى المعنية بالنزاع، في ظل تقارير متباينة حول مواقف هذه الدول من مشروع القرار الذي يدعو الى وجود آلية دولية تابعة للامم المتحدة لمراقبة حقوق الانسان في المنطقة المتنازع عليها ومخيمات تندوف بالجزائر، حيث التجمع الرئيسي لجبهة البوليساريو واللاجئين الصحراويين.
ويحرص المسؤولون المغاربة على ابراز ان مشروع القرار الامريكي الذي وصفوه بالاحادي والمنحاز ويمس بالسيادة المغربية على الصحراء ويهدد استقرار المنطقة المهددة اصلا بنشاطات الجماعات المسلحة المتشددة في منطقة الساحل الصحراء، جاء بمبادرة فردية من مسؤولين بالادارة الامريكية بدون التشاور او علم مع الادارة، ويوحون ان هناك ارادة لتعديل الموقف والتراجع عن مشروع القرار.
ونشط الدبلوماسيون الاوروبيون المعتمدون بالمغرب لاعداد تقارير حول حقوق الانسان ووصل الى مدينة العيون وفد مشترك من سفارات فنلندا، السويد، النرويج والدنمارك والتقوا عددا من المنظمات والهيئات والناشطين الحقوقيين، بينهم الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية.
وقالت الجمعية في بيان نشر على موقعها، ان الوفد ‘استمع خلال اللقاء إلى عرض مفصل لأوضاع حقوق الإنسان قدمته نائبة الرئيس الغالية دجيمي، كما شاهدوا تقارير صورت حديثا تثبت تورط قوات الأمن المغربية في سلسلة انتهاكات طالت مواطنين صحراويين جلهم من النساء’.
واضاف البيان أن الزيارة تأتي في إطار الاهتمام المتزايد الذي يبديه عدد من دول العالم بقضية الصحراء الغربية وبهدف الوقوف عن قرب على واقع حقوق الإنسان ومسألة الثروات الطبيعية وحرمان الصحراويين من حقهم في تقرير المصير.
وقالت دجيمي لـ’القدس العربي’ ان اللقاء دام اكثر من ساعة ونصف الساعة قدمت خلاله جمعيتها رؤيتها لحقوق الانسان بالمنطقة والتقارير التي كانت اعدتها حول انتهاكات ارتكبت.
داخليا، بدأت الدعوات لمسيرات مليونية ووقفات احتجاجية امام السفارة الامريكية في الرباط يوم الاحد القادم، وتهاطلت بيانات الاحزاب، التي تسرع عادة لاصدارها وتصريحات زعمائها، الرافضة للمشروع الامريكي والمنددة به.
واعتبرت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان المغربية، في رسالة وجهتها يوم اول امس الأربعاء، إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بخصوص أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء أن ‘تغيير طبيعة مهمة بعثة الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسو) لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي’.
وجاء في الرسالة التي ارسلت نسخة منها لـ’القدس العربي’ ‘إننا نرى أن الأولوية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في المنطقة ينبغي أن تتوجه إلى تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية التي لها وجود وعمل ميداني ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة’ معتبرة أن ‘أي توجه آخر بما في ذلك توسيع ولاية (المينورسو) لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والتقرير حولها لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي’.
ووقعت الرسالة تسع منظمات حقوقية مستقلة تتمتع بمصداقية واحترام بالاوساط الحقوقية والسياسية المحلية والدولية، وهي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وجمعية عدالة والهيئة المغربية لحقوق الإنسان والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمرصد المغربي للحريات العامة والرابطة المغربية من أجل المواطنة وحقوق الإنسان والمركز المغربي لحقوق الإنسان ومركز حقوق الناس ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان.
وأشارت الرسالة إلى ”الزيارات التي قام بها المبعوث الخاص للأمين العام الأممي والتي كانت مناسبة لمنظماتنا لاطلاع كريستوفر روس على مختلف الأنشطة والمبادرات العملية التي تقوم بها المنظمات الحقوقية في المنطقة من أجل حماية حقوق الإنسان والنهوض بها وإثراء الحوار المتعدد حولها’ منبهة إلى كون ‘جميع المجهودات وكذا نتائجها قد تم تجاهلها في التقارير المرفوعة إليكم بهذا الشأن’.
وشددت المنظمات على إيمانها بكونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء وتعاطيها معها بعيدا عن كل ‘الاعتبارات السياسية المرتبطة بالمنطقة’ وإنها من هذا المنطلق ‘تصدينا لكل الانتهاكات ومن هذه المرجعية أعددنا تقاريرنا وساهمنا في العديد من برامج التربية على حقوق الإنسان وبناء قدرات الفاعلين الحقوقيين في المنطقة’.
وأضافت أن أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء ‘شكلت محور اهتمامنا الدائم كفاعلين مدنيين وذلك من خلال العمل اليومي الذي تضطلع به فروع منظماتنا بعين المكان أو من خلال متابعاتنا لكل ما تعرفه المنطقة ويقتضي تدخلنا من أجل حماية حقوق الإنسان في أبعادها المتعددة’.
ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش الامريكية مجلس الأمن الى تكليف الأمم المتحدة برصد انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وفي مخيمات اللاجئين، وقالت في رسالة الى ‘القدس العربي’ ان بعثة المينورسو هي واحدة من بعثات حفظ السلام للأمم المتحدة الحديثة القلائل التي ليست لديها ولاية مراقبة والإبلاغ عن حول أوضاع حقوق الإنسان. وان المغرب، عارض إدراج مراقبة حقوق الإنسان بدعم من فرنسا.
وقال فيليب بولوبيون، مدير مناصرة حقوق الإنسان أمام الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: ‘ينبغي على مجلس الأمن وضع حد للخلل حيث تجري بعثة المينورسو أنشطة إزالة الألغام، ودوريات مراقبة الحدود، ولكنها لا تتوفر على تفويض بالإبلاغ عن عنف الشرطة، والمحاكمات الجائرة، والقيود المفروضة على حرية التجمع التي يواجهها بشكل روتيني سكان الصحراء الغربية’.
وقالت ‘هيومن رايتس ووتش’ في رسالتها ‘ينبغي أن يشمل توسيع ولاية بعثة المينورسو مراقبة حقوق الإنسان، ليس فقط في الصحراء الغربية، بل أيضا في مخيمات اللاجئين الصحراويين، داخل التراب الجزائري، التي يعيش سكانها في حالة من العزلة النسبية’. واتخذت جبهة البوليساريو تدابير لمعاقبة سكان المخيم الذين انتقدوا قيادتها أو دعموا خطة الحكم الذاتي المغربية.
وقال بولوبيون: ‘إن ولاية مراقبة حقوق الإنسان بالنسبة لبعثة حفظ السلام للصحراء الغربية أمر طال انتظاره، ومن شأنه تحسين حماية الحقوق وجعل الأمر أكثر صعوبة على أي طرف في النزاع يحاول تشويه واختلاق مزاعم بالانتهاكات لتحقيق مصالحه السياسية. لا ينبغي لأعضاء مجلس الأمن أن يفوتوا فرصة تاريخية لجعل بعثة المينورسو تتماشى مع بعثات حفظ السلام الحديثة الأخرى، والمصممة على أساس أن حقوق الإنسان هي جزء لا يتجزأ من عمل الأمم المتحدة’.
وتتوجه الانظار مغربيا الى مواقف احزابه المعارضة او المغضوب عليها وتراقب قراءتها للحدث، خاصة الاحزاب شبة محظورة، وهي احزاب ذات مرجعية يسارية او اسلامية، وباستثناء واحدا فانها تتبنى مغربية الصحراء الا انها تنتقد تدبير الدولة للملف.
وقالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد اليساري المعارض، إنه لا يمكن قبول أي تغيير في مهمة المينورسو وتوسيعها لمجال حقوق الإنسان لأنها تضرب في العمق سيادة المغرب الذي لا يمكن أن يكون ضحية الوضع الجيو سياسي بالمنطقة.
واضافت منيب أنه على الرغم من كون المنتظم الدولي يعتبر أن حل النزاع يهم الأطراف المعنية إلا أنه لا يمكن أن قبول حلول تضرب في العمق السيادة المغربية داعية المنتظم الدولي للتدخل من أجل متابعة الوضع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، حيث يعيش السكان في ظروف كارثية ولاإنسانية.
وأكدت ضرورة مطالبة المغرب المنتظم الدولي بأن يتم احترام ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على أنه لا يمكن فرض أي أمر على الأطراف وأن تكون الحلول بالتوافق ولاحظت منيب أنه من خلال المقترح الجديد فإن هناك تغييرا في المقاربة، وذلك انطلاقا من تحركات الجزائر والبوليساريو التي تعمل مع العديد من منظمات المجتمع المدني الدولي وتروج لطرح حقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن المنتظم الدولي يتخوف مما يقع في منطقة الساحل وجنوب الصحراء ومن التداعيات الممكنة، خاصة مع تنامي الجماعات المسلحة والتحاق العديد من الشباب الصحراوي بها وهو الأمر الذي ازداد في الآونة الأخيرة مع ما لذلك من تداعيات على الأمن في المنطقة وعلى العلاقات جنوب ـ جنوب.
واعتبرت منيب أن المغرب قام بخطوات مهمة ينبغي أن تثمن بخطوات أكثر بالنسبة لحقوق الإنسان داعية إلى تقوية ذلك من خلال إعطاء إشارات عبر إطلاق سراح من وصفتهم بـ’معتقلي الرأي وسجناء 20 فبراير’ مشددة على ضرورة تقوية الجبهة الداخلية بديمقراطية غير منقوصة الشيء الذي من شأنه أن يعزز لا محالة موقف المغرب لدى المنتظم الدولي وتقوية الموقف المغربي بإشراك الفاعلين السياسيين للتمكن من قراءة الوضع بشكل جيد وإيجاد الحلول المناسبة.
وترى جماعة العدل والاحسان شبه المحظورة وذات المرجعية الاسلامية ان مسودة قرار مجلس الامن الذي قدمته الولايات المتحدة مؤشر آخر على حجم التراجع الذي يشهده تدبير الشأن العام في المغرب، يضاف إلى غيره من المؤشرات الاقتصادية والسياسية والحقوقية لتدل كل هذه المؤشرات الى أن نفس الآلة المخزنية ما تزال تتحكم في كل شيء وبنفس المنهجية والعقلية وربما حتى الأشخاص وألا رائحة نشمها لتغيير.
ونقل موقع ‘لكم’ عن عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والاحسان أن ملف الصحراء أبعد من أن تدبره وزارة الخارجية مهما كان حجم وقدرة الجالس على كرسيها لأنه ملف تتحكم فيه أجهزة أمنية بمقاربة أمنية موروثة منذ عهد البصري ولا يد للساسة فيها إلا من حيث المباركة والتصفيق أو البكاء والنحيب عندما يعطى الإشارة لذلك’.
وانتقد احرشان النخبة السياسية المغربية التي ‘أصبحت، للأسف، تابعة بدون تفكير وابتعدت عن دورها في المبادرة والاقتراح والمعارضة، وهذا ما سيقتل العمل السياسي ويشجع اللامبالاة والعزوف ويقنع المغاربة أن لا جدوى من الأحزاب والحكومة طالما أن الممسك بزمام المبادرة معروف وأن غيره لا يعدو دورهم كومبارس أو أرانب سباق لن يتابعوه حتى النهاية بالتأكيد’.
اضاف ان هذه النخبة التي تتباكى ‘على الخذلان الأمريكي للمغرب’ وكأن المغرب ‘أخذ ميثاقا غليظا على الأمريكان ألا يعصوا له أمرا ولو تعارض مع مصالحهم أو كأن الأمريكان في حاجة إلى المغرب ولو تعارض ذلك مع لوبيات الضغط في مجتمعهم، وهي اللوبيات التي تصنع الرأي العام الأمريكي الذي يؤثر في نتائج الانتخابات التي تحسم مصير هذا الحزب أو ذاك أو هذا الزعيم أو غيره’.
وتساءل احرشان ‘لماذا يتخوف المغرب الرسمي من مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء؟ خاصة أن مشروع القرار يتضمن مراقبتها كذلك بتندوف وهو مطلب مغربي منذ سنين؟’ وقال ان الحل هو ‘حوار وطني حقيقي حر ومسؤول تستمع فيه السلطة الحاكمة لآراء ومواقف كل مكونات المجتمع بدون ضغط أو خطوط حمراء وحينها سيتحقق الإجماع الشعبي الحقيقي الذي يجعل المحاور المغربي متكئا على جبهة داخلية قوية لا تزعزعها ضغوطات المنتظم الدولي ولا تخضع لابتزاز القوى التي تتصور المغرب بقرة حلوبا ومتنفسا لها للخروج من أزمتها الاقتصادية’.
من جهته عبر حزب ‘النهج الديمقراطي’ (أحد أطراف اليسار الراديكالي المعارض للنظام) والمؤيد لحق الصحراويين في تقرير المصير عن رفضه لـ’انفراد النظام’ بتدبير ملف الصحراء و’الاستحواذ عليه للترويج للسلم الاجتماعي وتمتين الجبهة الداخلية ولتبرير القمع الوحشي ومحاصرة اليسار الخارج عن الإجماع والتغطية على تبذير وهدر أموال شعبنا في مجهود حربي أزهقت فيه أرواح الأبرياء’.
وأكد في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ على ضرورة حل مشكل الصحراء على أساس الشرعية الدولية التي ترتكز على مبدأ ‘تقرير المصير’ واعتماد المفاوضات والحلول السلمية لتجنيب المنطقة خطر الحرب ووضع أسس بناء مغرب الشعوب الذي يشكل ضرورة تاريخية لا مفر منها.