» » » بقايا امرأة متظلمة من وزارة التربية الوطنية بآسا-الزاك

أسا بريس :سعيد عدي      

        في دولة الحق، والقانون، والمؤسسات، في بلد الإنتقال الديمقراطي السلمي، يطمح كل مواطن الى العيش الكريم، ما دامت المواطنة حقوقا، وواجبات، أخذا وعطاء، لكن عندما يتحول بناء الوطن بكل مؤسساته الحديثة قائما على أنقاض فئة أعطت كل مذخراتها، وأفنت شبابها من أجل خدمة المجتمع على حساب الذات، فإن المعادلة لا تستقيم خصوصا إذا ما تعلق الأمر بفئة الأعوان الذين كانوا يشغلون مناصب أقل مرتبة من الموظفين، فكان هؤلاء يقومون بكل الأشغال المساعدة كحراسة المنشآت الإدارية، أوالسهر على راحة الموظفين، أو نظافة الإدارة، أو الطبخ .. وما يسري في فلكها من خدمات، رغم بساطتها كانت في الماضي القريب الأساس الضامن لسيرورة المؤسسات المغربية، في حداثة عهدها بالإستقلال، تبحث لنفسها عن ذات، وهوية غير هوية المستعمر، الذي خلف وراءه بقايا إدارات خاوية على عروشها، إلا من بعض الأعوان المغاربة، الذين كانوا بمثابة ذلك القبس الذي بفضله تم الإهتداء الى دواليب المؤسسات ليعاد تعميرها.
          للعون دائما مكانة خاصة بفضل اتصاله المباشر بالمدراء، ورؤساء المؤسسات، وبفضل التفاني الذي يميز هذه الشريحة الاجتماعية في العمل. الآن وقد اكتمل البناء، وقطعت الادارة المغربية أشواطا كبيرة في مسلسل التقدم، والقرب من المواطن، آن لنا أن نتساءل ما إن كنا فعلا قد أنصفنا هؤلاء الأعوان؟
         على الأوراق، يبدو كل شيء على ما يرام.. خصوصا ما نص عليه المنشور ﺭﻗﻢ 31/ﻭ.ﻉ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 22 ﻏﺸﺖ 1967 المنظم لمهنة العون الإداري من أجل إدماج هذه الفئة في سلم الأجور من 01 الى 07 ، لكن على أرض الواقع لا تستقيم المعادلة لأن جزءا كبيرا من هؤلاء لم يتم تصنيفهم كأعوان، ولم يستفيدوا من أية صفة إدارية داخل المؤسسات التي أفنوا شبابهم من أجل خدمتها، رغم أن المرسوم المنظم لمهنة العون لا يستثني الأعوان المؤقتين والعرضيين، وينص على ترسيم هؤلاء، إذا توفر المنصب المالي عند قضائهم في الخدمة 07 سنوات، لكن لا شيء من ذلك طبق، كما هو الحال بالنسبة للسيدة فاطمة وادي المزدادة سنة 1952 بآسا، والحاملة لبطاقة التعريف الوطنية رقم 17317JA، والتي كانت قيمة على المطعم المدرسي لمؤسسة المولى إسماعيل الابتدائية التابعة لنيابة إقليم آسا-الزاك، مند سنة 1990 والسيدة فاطمة تشرف على الطبخ وشؤونه بالمؤسسة المذكورة وكانت تتقاضى أجرا زهيدا من نيابة الإقليم يقدر ب 15 سنتيما عن كل تلميذ مستفيد من خدمات المطعم المدرسي، ويتراوح عددهم بين 200 و220 تلميذا، وكانت السيدة فاطمة تتحمل الإشتغال في تلك الظروف على أمل ترسيمها وفقا للسمفونية التي يرددها كل من تعاقب على تقلد المسؤولية عن الوزارة الوصية بالإقليم، لتتفاجأ بقرار فصلها عن العمل بعد أن بلغت الستين سنة من عمرها بدون معاش، وبدون تعويض عن الأقدمية، وبعد أن قدمت قرابة 22 سنة من الخدمة يتم التخلي عنها بكل بساطة مع العلم أنها أرملة وأم لثلاث بنات، ولم تكن تعرف شيئا عن وضعيتها الإدارية لكونها غير متعلمة.
        أفنت فاطمة شبابها في خدمة مدرسة المولى إسماعيل، وأخلصت في ذلك أيما إخلاص.. كانت أما حقيقية لكل التلاميذ، في مؤسسة تفتقر إلى أبسط الإمكانات، فعلى سبيل المثال لا الحصر لم تكن تتوفر على مورد للماء الصالح للشرب، فكانت السيدة فاطمة تجلب الماء من البئر من أجل الطهي، والتنظيف، وإن تنكرت الوزارة الوصية لمطلب إمرأة في العيش الكريم فلن يتنكر لذلك آلاف التلاميذ الذين كانوا يصطفون طوابيرا من أجل الحصول على لقمة لم تكن تستطيع بعض الأسر توفيرها.

كاتب المقال Unknown

حول كاتب المقال : قريبا
«
Next
رسالة أحدث
»
Previous
رسالة أقدم
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات:

دع تعليقك