أسا بريس : بوجمعة بوزيد
يعرف العالم برمته
تحاولات مهمة شملت مختلف مناكب الحياة سواء السياسية او الاقتصادية... و التي كانت
لها انعكاسات مهمة على الملامح الاجتماعية لأقوى البلدان جسب المعيار الاقتصادي
الذي يشكل مؤشرا مهما في تصنيف الدول ناهيك عن التعليم و الامن و الصحة ، هذه
التحولات دفعت بالعديد من الدول الى الهرولة وراء انشاء تحالفات للحفاظ على
المؤشرات السالفة الذكر و من الاكيد أن دول شمال افريقيا لم تخرج عن هذا النطاق
فهي الاخرى عرفت تحولات جريئة من ناحية ماهو ظاهر للعيان اما الحقيقة أن درا لقمان
لا والت على حالها حيث دشنت تغيرات مهمة حملة اسم" الربيع العربي" ،
بالرغم من وجود اختلاف حول التسمية فافرز هذا الربيع قيادة جديدة و قلب الطاولة
على اخرى تراوح الامر بين القتل و الرحيل و التغيير ، الا ان هذا الاخير ظل في
لبوسه القديمة بنسبة لدول كالجزائر و المغرب هذا الاخير مند مطلع الالفية الاخيرة
نهج سياسات متعددة عبر الانفتاح على الأمصار الخارجية من خلال تحرير التجارة و
الخدمات فعمد الى خصخصة العديد من مؤسسات الدولة و منح امتيازات مهمة للاستثمارات
الخارجية لفرنسا و اسبانبا على وجه التحديد غير ان الامر لم يكفي لسد العجز الحاصل
لديه مما جعله يبحث عن سوق خارجية جديدة فنكب على الاسواق الامريكية و اللاتينة
بشكل خاص، ثم اتجه الى الاسواق الخليجية و حصل على قروض مهمة من دول مختلفة عبر
منح امتيازات مشتركة لينطلق الى دول القارة السمراء و تجديد الدماء فيما بينها و
بين المملكة المغربية غير أن هذا الترحال الذي جاب دول المعمور لم يكن وازعه
اقتصادي صرف بل كان ممزوجا بماهو سياسي ففي اطار هذه الزيارت و الاجتماعات
المختلفة ظلت قضية الصحراء حاضرة بقوة
على طاولة النقاش و اخر هذه النقاشات هي زيارة الرئيس الفرنسي هولاند للمغرب و
الذي لم يبدي وجهة نظر واضحة ازاء القضية و ظل موقف فرنسا متذبذبا كعادتها على
شاكلة باقي الدول الاخرى لأنها طبعا تحمي مصالح رعاياها وليس لها هم أخر غير ان
المغرب ما فتئ يداوي جراح وضعه الاقتصادي المتدهور و الذي حاولت حكومته اخفاءه
اكبر قدر ممكن و تلميع صورتها امام المواطنين عبر تعليق عجزها على شمعدان الازمة
الاقتصادية العالمية و ارتباط السوق المغربي بالأسواق الاوروبية كما جاء على لسان
وزير التعليم العالي و وزير الاقتصاد و المالية ، وإذا افترضنا أن الامر كذلك فعلى
ماذا ستعلق الفشل الذريع لسياستها التعليمية و الصحية و الإنمائية ؟ هذه الحكومة و
التي كما يعلم الجميع انها احدى بهرات الربيع العربي المغربي و التى الى حدود
الساعة لا زالت لم تعرف انسجاما بين مختلف مكوناتها الحزبية و هو امر واضح و متوقع
منذ الوهلة الاولى اذ لا يعقل أن يتم التحالف بين اليمين و اليسار بين توجهين
سياسين بايدولوجيا مختلفة لكن يكذبون على المغاربية عندما يقولون بلهجة الشارع
"عندما يتعلق الامر بالمغرب نولو سمن على عسل " و هي مقولة بخطاب شعبوي
يفندها الواقع الحي للاقتصاد المغربي ، ليتلقى المغرب مرة ثانية صفعة اشد وقعا مما
هو اقتصادي طالت هذه المرة قضية الصحراء عندما عمد المبعوث الأممي الى تقديم
تقريره حول اوضاع حقوق الانسان بالصحراء و التى وصفها بالمتردية و الكارثية و دعا
الى ضرورة توسيع صلاحيات بعثة المينورسو مما ادى الى تناسل خطابات و اراء مختلفة
لسياسين مغاربة منهم من هو اكاديمي و منهم من أمناء احزاب تشكل قطب الرحى في
التوليفة الحكومية المغربية و هلم جرا ، غير أن هؤلاء المنظرين المتأخرين لم
يتجراء احد منهم و يبادر بطرح السؤال التالي: أين هي
الدبلوماسية المغربية؟ اين غابت عن معرفة
الحدث قبل وقوعه ؟ علما أن هذه الاخيرة تصرف عليها اموال
طائلة لتأدية مهام من هذا القبيل. هل الدبلوماسية هي المأدبات الفاخرة؟هل هي
الكثير من الطعام و القليل من النقاش السياسي الجدي؟.هكذا مع توالي الأخبار التي تحمل في طياتها تباشير مستقبل غير واضح بالنسبة لحكومة الربيع المغربي التي افرزتها صناديق الاقتراع و ما واكب ذلك من اصلاحات اهمها الدستور الجديد وحتى لا نكون متفائلين اكثر من اللازم و ما واكبها ايضا من حلكة على مستوى جميع الاصعدة و ضبابية على مستوى جميع القرارات فهل هي قادرة على مسايرة الوضع؟ ام ستحاول حجب الشمس بالغربال؟ ام ستطلب من الشعب المغربي طلبا نابع من قفشات رئيسها عفى الله عن ما سلف؟ ام أنها ستظل تقاتل الهواء في اطار القول المأثور "اردم كراع اتكوم كراع"؟

0 التعليقات