أسا بريس: العراج خليفة
تعيش قبائل أيتوسى بمنطقة الصحراء خاصة في العقود الأخيرة حالة خطيرة جدا من محاولات الإجهاز الممنهج في حق مجالها الترابي، حيث باتت الحلقة المستهدفة بقوة من قبل مختلف القبائل المجاورة، مما جعلها تكتفي في كل مرحلة من مراحل التوتر القبلي إلى حالة من ردود الفعل، كان آخرها ما تعرضت له السنة الفارطة من هجمة مخزنية شرسة نواحي مدينة آسا أودت بمصرع الشاب "رشيد الشين" برصاص قوات الأمن المغربي من داخل أحياء المدينة السالفة الذكر.
إلا أن الخطير في الأمر اليوم هو ما باتت تتعرض له هذه القبيلة بالمجال الترابي الخاص بها ب"منطقة زيني" نواحي شمال شرق مدينة الطنطان جنوب المغرب، حيث تعد هذه المنطقة محسومة حدوديا وبالوثائق التاريخية منذ زمن "سلطة القبيلة" ما قبل الحقبة الإستعمارية، إلا أنه اليوم وبفعل عوامل أبرزها إرتماء "بعض" الإرتزاقيين من داخل مكون قبيلة يكوت في أحضان المخزن المغربي، جعل منهم بيادق مأجورة تعمل ليل نهار على تأجيج هذا الصراع القبلي، ليكون حطبه ووقوده البسطاء من القبيلتين الصحراويتين للأسف.
إننا كشباب واعي ومثقف من داخل مكون "قبائل أيتوسى" واعتبارا لهذا المعطى الذاتي الذي سهل لنا فهم الكثير من خبايا هذا الصراع السياسي بالدرجة الأولى، نرى من زاوية موضوعية ومحايدة وبعيدا عن المزايدات أو المطامح الشخصية التي يسعى الكثيرون لإنتهازها من أجل تحقيق مأربهم الضيقة، أن هنالك تحاملا خطيرا وغير مسبوق من قبل "بعض" المأجورين من داخل مكون قبيلة يكوت، حيث سبق لحكماء القبيلتين أن إجتمعوا وبحضور أكبر القبائل الصحراوية بمنطقة الصحراء فترة التسعينيات ووقفوا على الوثائق المتواجدة بحوزة قبائل أيتوسى مما جعل "بعض" سماسرة هذا الصراع المفتعل من داخل مكون قبيلة يكوت يبتلعون ألسنتهم، وهو الأمر الذي يجعلنا نستغرب بشدة أمام الجهات التي تعمل على تغذية وإفراز هذا الصراع في كل مرة و في كل حين !!!!
وبناءا على ما سبق، تعيش "منطقة الرتيمي" منذ يوم الأحد الفارط 07/12/2014 الواقعة شمال شرق مدينة الطنطان جنوب المغرب، والتي تعرف تاريخيا وقانونيا بكونها تابعة مجاليا للحيز الترابي لقبائل أيتوسى بمنطقة زيني جنوب المغرب حالة من التوتر الخطير بين القبيلتين، حيث عمدت قبائل أيتوسى إلى محاولة مباشرة عملية حرث حيزها الترابي عبر البدء بهذه المنطقة المسماة ب"منطقة الرتيمي"، والتي للإشارة توجد العشرات من صهاريج المياه المشيدة بالإسمنت والحديد والتي يطلق عليها محليا إسم "المطــــفية" حيث تستعمل للشرب بل وتعد المورد المائي الوحيد بهذه المنطقة لجميع الرحل المارين من هذه المنطقة أو المستقرين بها، كما توجد وثائق تاريخية حاسمة وقاطعة للشك تتبث أحقية الملكية لقبائل أيتوسى بهاته المنطقة، كل هذا لم يكن كافيا أمام النزول المكثف للسلطات المغربية التي تم شحنها وتوريطها من قبل "بعض" الإنتهازيين من داخل مكون قبيلة يكوت.
وهو الأمر الذي من شأنه لا محالة تأجيج الصراع بين القبيلتين والدفع بهم مستقبلا إلى المزيد من تبني خيار العنف المتبادل، بما من شأنه أن يساهم في خلق أجواء مشحونة بالإقتتال بين الأجيال القادمة.
وختاما، ندعوا الحكماء من قبيلة يكوت إلى تبني خطاب العقل والحكمة عبر العدول عن مثل هذه المجازفات الإنتحارية الخطيرة التي لن تكون أبدا في صالح الجميع وخاصة مكون قبيلة يكوت في عموم الأحوال.


0 التعليقات